ابن أبي مخرمة
381
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الحوادث السنة الحادية والستون بعد الست مائة فيها : عقد مجلس عظيم للبيعة ، وجلس الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد بن الأمير أبي علي حفيد المسترشد باللّه العباسي ، فأقبل عليه الملك الظاهر ، ومد يده إليه وبايعه بالخلافة ، ثم بايعه الأعيان ، وقلد حينئذ السلطنة للملك الظاهر ، فلما كان من الغد . . خطب بالناس خطبة حسنة افتتحها ب ( الحمد للّه الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا ) ، ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطار ، ومكث في الخلافة أربعين سنة وأشهرا « 1 » . وفيها : خرج الظاهر إلى الشام ، وتحيل على صاحب الكرك الملك المغيث حتى نزل إليه ، فكان آخر العهد به ، وكان للمغيث ولد صغير يلقب بالعزيز ، فنصبه الملك الظاهر أميرا ، وجعل له بمصر مائة فارس ، ولم يزل في خدمة الظاهر إلى فتح أنطاكية ، ثم قبض عليه واعتقله ، وقبض الظاهر أيضا على ثلاثة كانوا نظراء له في الرتبة والجلالة ، وهم : الرشيدي وآقوش البرلي والدمياطي ، كانوا أنكروا عليه إعدامه المغيث « 2 » . وفيها : وصل مقدم التتار في طائفة كبيرة قد أسلموا ، فأنعم عليهم الملك الظاهر « 3 » . وفيها : توفي الإمام سليمان بن خليل العسقلاني ، وأبو محمد القاسم بن أحمد المرسي النحوي المتكلم شيخ القراء بالشام ، والكمال الضرير أبو الحسن علي بن شجاع الهاشمي العباسي المصري الشافعي شيخ القراء ، صاحب الشاطبي وزوج ابنته ، وعبد الغني ابن بنين ، والجمال الأنباري ، وعزّ الدين الرّسعني ، والتقي الناشري . * * *
--> ( 1 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 2 / 186 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 49 / 5 ) ، و « العبر » ( 5 / 263 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 528 ) . ( 2 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 2 / 192 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 49 / 6 ) ، و « العبر » ( 5 / 263 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 528 ) . ( 3 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 2 / 195 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 49 / 8 ) ، و « العبر » ( 5 / 263 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 528 ) .